الشيخ نجاح الطائي

329

نظريات الخليفتين

وحدثنا عبد الله ، حدثني أبي ثنا أسود بن عامر ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن أبي سنان ، عن عبيد بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب ، أن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) كان بالجابية فذكر فتح بيت المقدس ، قال : فقال أبو سلمة : فحدثني أبو سنان ، عن عبيد بن آدم قال : سمعت عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) يقول لكعب : أين ترى أن أصلي . فقال : إن أخذت عني صليت خلف الصخرة ، فكانت القدس كلها بين يديك . فقال عمر ( رضي الله عنه ) : ضاهيت اليهودية ، لا ولكن أصلي حيث صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فتقدم إلى القبلة فصلى ، ثم جاء فبسط رداءه ، فكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس ( 1 ) . إن دعوة كعب لعمر للصلاة خلف الصخرة يهدف منها إلى جعل الصخرة قبلة المسلمين ، ومعبودا لهم مثلما كان عجل بني إسرائيل ! ويقال إنه ( عمر ) لبى حين دخل بيت المقدس ، فصلى فيه تحية المسجد بمحراب داود ، وصلى بالمسلمين فيه صلاة الغداة من الغد ، فقرأ في الأولى سورة ( ص ) وسجد فيها والمسلمون معه ، وفي الثانية بسورة بني إسرائيل ، ثم جاء إلى الصخرة فاستدل على مكانها من كعب الأحبار ، وأشار عليه كعب أن يجعل المسجد من ورائه ، فقال : ضاهيت اليهودية . ثم جعل المسجد في قبلي بيت المقدس ، وهو المسجد العمري اليوم ، ثم نقل التراب عن الصخرة في طرف ردائه وقبائه ، ونقل المسلمون معه في ذلك ، وسخر أهل الأردن في نقل بقيتها ، وقد كانت الروم جعلوا الصخرة مزبلة لأنها قبلة اليهود ، حتى أن المرأة كانت ترسل خرقة حيضها من داخل الحوز لتلقى في الصخرة ، وذلك مكافأة لما كانت اليهود عملت في القمامة ، وهي المكان الذي كانت اليهود صلبوا فيه المصلوب ، فجعلوا يلقون على قبره القمامة ، فلأجل ذلك سمي ذلك الموضع القمامة ، وانسحب هذا الاسم على

--> ( 1 ) مسند أحمد 1 / 34 ، ورواه في الدر المنثور 4 / 151 عن أحمد .